علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
104
كامل الصناعة الطبية
الباب التاسع والعشرون في الأعراض الداخلة على الهضم الثالث [ في الهظمه الثالث ] فأما الهضم الثالث الذي يكون في الأعضاء وهو تشبيه الغذاء بالعضو المغتذي به فإن المضرة تناله كما تنال سائر الأفعال . أعني به : إنه إما أن يبطل فلا يغتذي البدن منه البتة كالذي يعرض في الهلاس والسل وإما أن ينقص كالذي يعرض في الهزال وإما أن يجري الأمر على خلاف ما ينبغي كالذي يعرض في البرص والبهق . وأما بطلان الغذاء وعدمه فيكون : إما لعدم ما يؤكل ويشرب وإما لمضرة تنال إحدى القوى الأربعة الطبيعية فتضعف عن فعلها من قبل سوء المزاج وذلك أن القوّة المغيرة إذا ضعفت لم يمكنها أن تشبه الغذاء بالمغتذي فيجتمع من ذلك في البدن فضول كثيرة ، فإن كانت القوّة الدافعة مع ذلك قويّة دفعت ذلك الفضل ودفعت معه شيئاً آخر من الغذاء مما ينتفع به فيعرض من ذلك عدم الغذاء ، وإن كانت القوّة الدافعة ضعيفة بقيت تلك الفضول في الأعضاء وأحدثت فيها أمراضاً مختلفة . وأما القوى الجاذبة فإنها إذا كانت قوية حتى تجتذب من الغذاء مقداراً كثيراً وكانت القوّة الهاضمة ضعيفة حتى لا تقدر أن تغيره فيصير فضلًا في البدن فإن ضعفت القوّة الدافعة عن دفع ذلك الفضل المجتمع في البدن أحدثت فيه أعراض